السيد مرتضى العسكري

132

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

كانت ه - ذه البحرة « 1 » قد اتَّسقوا عليه ليتوّجوه عليهم ، فجاء اللّه بك ؛ فوضعه اللّه ورفعنا بك ، ومعه قومٌ يطيفون به ويذكرون أم - ورا قد غلب اللّه عليه - ا . قال : فلمّا انصرف من عند النبيّ ( ص ) وعرف أنَّ رسول اللّه ( ص ) قد تركه ولم يأمره بقتله ، قال : ألا إنما الدُّنيا حوادثُ تُنتظر * ومن أعجب الاحداث ما قاله عُمر يُشيرُ على من عنده الوحيُ هكذا * ولم يستشرهُ بالَّتي تحلقُ الشَّعر ولو كان للخطَّاب ذنبٌ كذنبه * فقلتُ له ما قال في والدي كشر غداة يقولُ ابعث إليه محمّدا * ليقتُله بئس لعمُرك ما أمر فقلتُ رسول اللّه إن كنت فاعلًا * كفيتُك عبداللّه لمحك بالبصر تُساعدُني كفُّ ونفسٌ سخيَّةٌ * وقلبٌ على البلوى أشدّ من الحجر وفي ذاك ما فيه والأخرى غضاضةٌ * وفي العين منِّي نحو صاحبها عور فقال ألا لا يقتُل المرء طائعا * أباه وقد كادت تطيرُ بها مُضر قال رافع بن خديج : لما رحنا من المُريسيع قبل الزَّوال كان الجهد بنا يومنا وليلتنا ، ما أناخ منا رجلٌ إلا لحاجته أو لصلاةٍ يُصلِّيها . وإنَّ رسول اللّه ( ص ) يستحثُّ راحلته ، ويخلف بالسوط في مراقّها « 2 » حتّى أصبحنا ، ومددنا يومنا حتّى انتصف النهارُ أو كرب ، ولقد راح الناس وهم يتحدّثون بمقالة ابن أُبيّ وما كان منه ، فما هو إلّا أن أخذهم السَّهر والتعب بالمسير ، فما نزلوا حتّى ما يُسمع لقول ابن أُبيّ في أفواههم - يعني ذكرا - وإنما أسرع رسول اللّه ( ص ) بالناس ليدعوا حديث ابن أُبي ، فلمّا

--> ( 1 ) . البحرة : البلدة ، يعني المدينة . ( 2 ) . أي في مراق بطنها ، وهي مارق منه في أسافله . ( أساس البلاغة ، ص 362 ) .